مقالات عامة

في الوقت الذي يقول فيه سمو أمير نجران للمسؤول المقصر في واجبه ومسؤوليته “ترجّل من موقعك ودع المكان لمن هو كفؤ وجدير به”.

قبل أسبوعين تقريباً قرأت تغريدة للعلاقات العامة بجامعة نجران تقول “المدينة الجامعية في نجران : منجز وطني ضخم”, ورددت عليها بقولي “إنجازات الأمم تكون في الإنسان وليس في العمران”.

ما دعاني إلى الكتابة في هذا الشأن هو مطالبة أولياء أمور الطلاب والطالبات في الحد الجنوبي لمسؤولي التعليم في المملكة بإلغاء إختبار التحصيلي على أبنائهم وبناتهم لسبب يعلمه الجميع من أعلى هرم التعليم إلى أبسط مواطن,

في الوقت الذي تعيش فيه منطقتي نجران وجيزان حالة الحرب منذ السنة, وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن بعض المراعاة للحالة التي تعيشها منطقته وبعض الإستثناءات التي تخفف الحمل على كاهلة, نجد بعض البنوك – بدل منحه مميزات خاصة – إستثنته من كل أهل الوطن لتزيد عليه نسبة المقدم في نظام التمويل التأجيري لتصل إلى 25% بدل الـ 10%.

تواصل معي مجموعة من النساء بنجران يشتكون من الإستغلال والأسعار المبالغ فيها جداً التي تأخذها منهم طبيبة النساء والولادة المصرية الجنسية في أحد المجمعات الطبية بنجران.

كلما تقدم بنا الزمن أكثر كلما لاحظنا إنسلاخ أكثر للشيم والقيم والمبادئ الجميلة السامية والنبيلة التي عرفناها عن الآباء والأجداد وعرفوهم الناس بها وعرفونا.


الكذب والنفاق حلّا محل الصدق, والتصنع والتكلف حلّا محل البساطة, والإسراف والتبذير حلّا محل الشكر, والغش والخداع حلّا محل النزاهة, والرياء والتظاهر حلّا محل التلقائية, والجهل والجهالة حلّا محل العقل.

لماذا هذا التحول الكبير في قيمنا ومبادئنا؟

لماذا هذا الإنحدار المخيف الذي يقود المجتمع إلى الهاوية؟

هل هي ضريبة الحضارة أم خطيئة الجهل والتخلف!؟

هل هي ضريبة النعمة والغنى أم خطيئة الغرور وقلة الشكر لله سبحانه!؟

هل هي ضريبة التنازل عن الرجولة .. أم خطيئة تسليم النساء الخيط والمخيط في شؤون الرجال!؟

هناك أمم بيننا وبين حضاراتهم سنين ضوئية, ورغم ذلك نجدهم قمة في الرقي والسمو والإنسانية ولم تزدهم حضاراتهم إلا تقدماً وعلواً.

العالم من حولنا يتقدم ويرتقي في كل شيء, بينما ننحدر نحن فيما هو أغلى وأثمن وأهم شيء .. الإنسان.

كيف وصلنا إلى هذا؟ وهل من سبيل إلى الخروج منه؟

أين العقل وأهله؟

أين الكبار في عقولهم؟

أين الرجال؟

  • متزوج مهايطي يعطي فلوس لمجموعة مهايطية لجل يقبلون بها عليه ويكيلون له المديح والتبجيل ويجوّبون بها على انها مية ألف تقل من قدره.
  • يجوّب بسيارة جديدة في زواج ويحلف ويحرّم إنها ما عاد تجيه, وابيه سيارته قرنبع وفقير وحالته يرثى لها.
  • يمشي بين الناس مثل الطاووس وبدل ما يحق الحق وينكر الباطل ويقول ذا جور على نجران وعيب في حقها وحق تاريخها ومجدها يتاجر في الدم من أجل مليون والا اثنين.
  • كبير سن وراعي هيبة وتشوفه تقول ذا مكانه راس المجلس وهو ماكل حق اليتامى ويبيع فيه ويشتري, ومحبوب عند كثير.
  • لابس عمامة وماشط لحيته وريحة دهن العود سابقته ولا يطوفه فرض في المسجد وتحس إنه نازل مع المطر من جمال هيئته ويحلف كذب ويغتاب وينافق ويقول لك ذا حلال وذا حرام, وعند الناس ما مثله.
  • الزواجات صارت نفاق ورياء وهياط وإسراف لدرجة ان صحون كثيرة من الأكل ما حد يجلس عليها ونعمة كثيرة تروح في البراميل .. توصيات نسوان ومشاوفة نسوان.
  • العزى ما عاد فيه من العزى إلا إسمه, وحقيقته صارت أكل وشرب وضحك وقلة اسلوب .. دون أدنى إحساس بشعور المنقوصين ودون أدنى مراعاة لحالتهم.
  • شباب بالكوم أقصى همهم القحشة والهايلكس والتغبيرة والغترة اليمنية والاستعراض والهياط والجوابات, وغيرهم في المناطق الثانية يدرسون الماجستير والدكتوراة في الطب والعلوم والهندسة.
  • ناس فقراء ومساكين ومحتاجين, الفزعة لهم تسوى عند الله ورسوله الشي الكثير للي يبغى ما عند الله, لكن ما أحد يدري عنهم لأن ما في عطاهم هيلمة وهياط ونفاق وشوفوني.
  • متاجرة بالدماء وإرهاق لكاهل المجتمع بديات خيالية أقل ما يقال عنها إنها عار على نجران ونقطة سوداء في صفحتها البيضاء.
  • حتى العايب اللي ما له في العرف النجراني إلا تراب في وجهه, صار له دية ومثار وشنّة ورنّة.
  • وما خفي كان أعظم.

إذا كان هذا حالنا وقد ترك لنا الأجداد موروثاً يحول بيننا وبينه, فماذا سيكون حال أجيال نجران القادمة ولم نترك لهم سوى الضياع!!؟

في مجمع ماجستيك ميلينيوم بالرياض حي الورود مقابل ملاهي الخيمة, يعالج الدكتور خالد الموسى – المعالج بالطب الإنعكاسي والعلاج بالطاقة – مجموعة من الأمراض باستخدام النار, وهذا النوع من العلاج جزء من الطب الصيني.

الأغلبية الساحقة منهم إن لم يكن جميعهم, رغم حاجتهم الشديدة للمساعدة, نجد المحتاجين في مجتمعنا يخافون من أن يعلم المجتمع بحاجتهم!

الصفحة 6 من 8

tahnoon logo 02 03

كاتب وروائي

ناشط وناقد إجتماعي

القائمة البريدية :

لتكون على اطلاع دائم بكل ما هو جديد لدينا أدخل بريدك هنا

عدد الزوار :

287786
Today
Yesterday
This Week
Last Week
This Month
Last Month
All days
26
801
2378
277580
53965
43605
287786

Your IP: 54.92.128.223
2017-07-26 00:44